نجاح الطائي
62
السيرة النبوية ( الطائي )
كنانة فأرسلوا مواليهم فوثبوا على خزاعة فقتلوا فيهم . فجاءت خزاعة إلى رسول اللّه فشكوا إليه ذلك فأحلّ اللّه لنبيّه قطع المدّة التي بينه وبينهم ، وعزم على غزو مكّة وقال : اللهمّ أعم الأخبار عنهم ، يعني قريشا « 1 » . والقرشيون الذين شاركوا في الهجمة على خزاعة هم : سهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أميّة وآخرون فأرسل لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضمرة يخيرهم بين ثلاث خصال : الأولى : ان يدوا خزاعة . والثانية ان يبرأوا من حلف نفاثة وهي الجماعة التي غدرت من بني بكر . والثالثة الحرب . فاختلف القرشيون فيما بينهم ودعا أبو سفيان إلى جحد الأمر بانكار مشاركة قريش في غزو خزاعة « 2 » . وكان صفوان بن أميّة وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو قد دعوا إلى قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن دلائل النبوة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كأنكم بأبي سفيان قد جاء يقول : جدد العهد وزد في الهدنة . وفعلا جاء أبو سفيان إلى المدينة طالبا تحكيم العهد وزيادة المدة فرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون . وتأخر أبو سفيان في المدينة فاتهموه لطول غيابه بدخوله الإسلام . ولما عاد إلى مكة اخبر زوجته هند بذلك فضربت برجليها في صدره قائلة : قبّحت من رسول قوم « 3 » . ولما أصبح حلق رأسه عند الصنمين إساف ونائلة وذبح لهما وجعل يمسح بالدم رؤوسهما قائلا : لا أفارق عبادتكما حتى أموت على ما مات عليه أبي أبرأ لقريش مما اتهموني « 4 »
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 58 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 788 . ( 3 ) مغازي الواقدي 2 / 788 . ( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 788 .